28 - 04 - 2026

ملامح | هل يسلم "سادات لبنان" الجنوب على طريقة الجولاني؟

ملامح | هل يسلم

واضح أن لبنان الرسمية بقيادة السادات اللبناني عون الهزيمة، ومحمود عباس لبنان نواف الاستسلام، والجوقة الصهيونية بقيادة كبيرهم قائد حزب القوات سمير جعجع، الملطخة يده بدماء الشعبين اللبناني والفلسطيني، والذي قالت عنه صحيفة الأخبار اللبنانية أنه ممتعض من نظيره قائد التنظيم الإرهابي الحاكم في سوريا أبو محمد الجولاني، لعدم لعبه أي دور في المواجهة الدائرة ضد حزب الله، ووفقاً لصحيفة الأخبار، فإن جعجع في لقاء تنظيمي مغلق مع كوادر حزبه، قال «كان هناك رهان يُعوّل على أن يقدّم الرئيس السوري أحمد الشرع نفسه للمجتمع الدولي كطرف فاعل في مواجهة الحزب».

ومن الواضح أيضاً أن الرغبات تلاقت مع الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي في هدفين، الأول: إبادة المقاومة اللبنانية، والثاني: الخروج من محور المقاومة بقيادة إيران، ومنح ترامب ونتنياهو فرصة الاستفراد بلبنان والتطبيع وفقاً لطريقة الجولاني إذ يترك لإسرائيل احتلال 60 قرية في الجنوب اللبناني، لإقامة منطقة عازلة لأمن الاحتلال، على غرار درعا والقنيطرة وجبل الشيخ بالجنوب السوري، ثم يزور ترامب الجنوب اللبناني كما وعد، ويعلن عن قيام منطقة ترامب الصناعية السياحية لازدهار لبنان.

السادات اللبناني عون الهزيمة، ومحمود عباس لبنان نواف الاستسلام، ذهبا إلى واشنطن يحملان ورقة فارغة من سطور القوة، وقد منحهم سلطان الزمان أبو لمعة الأمريكي الموافقة على طلبهم بوقف الحرب لأسبوعين، مع استكمال الاحتلال حربه ضد المقاومة اللبنانية الممثلة في "حزب الله" للقضاء عليه، لأن المقاومة تخترق الهدنة وتقوم بإبادة الحياة في جنوب لبنان، وتقلق أمن المستوطنين، لذلك تقوم إسرائيل، بتطبيق النموذج الغزاوي لحماية الشعب اللبناني من هجمات المقاومة (!!)  

عند الحديث عن اتفاق سلام (ولا أحد يكره السلام) والمطالبة بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية عن أي أرض نتحدث (؟)

إسرائيل احتلت في عام 1949، 7 قرى لبنانية بالمخالفة للحدود الدولية المعتمدة والمسجلة في عصبة الأمم سابقاً (الأمم المتحدة حالياً) وهي الحدود الأصلية التي رسمها الاحتلال البريطاني والفرنسي والمعروفة باتفاقية (بوليه – نيو كومب) والقرى الـ 7 هي: إبل القمح/طر بيخا/قدس/هونين/صلحا/المالكية/النبي يوشع، ورغم قيام إسرائيل بإنشاء مستوطنات عليها مثل مستوطنة مرجليوت على قرية هونين، ويفتاح على أنقاض قدس، وشوميرا على طربيخا، واحتفظت مستوطنة مالكية باسم القرية. ورغم ذلك يحق للبنان المطالبة بتلك القرى واستردادها، كما أصرت مصر على استرداد كل شبر من ترابها الوطني.

لقد حاولت إسرائيل فرض سياسة الأمر الواقع في سيناء خلال احتلالها بعد هزيمة 5 يونيو 1967، عبر إقامة مستوطنات زراعية وعسكرية مثل "ياميت" في رفح المصرية والشيخ زويد، بهدف قطع التواصل الجغرافي بين مصر وقطاع غزة، كما أقام الاحتلال عدة مستوطنات في شمال سيناء (أفشالوم، ونتيف هعسراه، والمستوطنة الزراعية سادوت) كما أقامت "أوفيرا" في قلب شرم الشيخ وكانت تضم مساكن للمستوطنين وقاعدة عسكرية جوية، ومستوطنات زراعية وسياحية في دهب ونويبع، وفي منطقة العريش ووسط سيناء أقامت قاعدة "إيتام" و"عتصيون" قواعد جوية محاطة بتجمعات سكنية عسكرية ضخمة، وفي طابا أقيم فندق سونستا (هيلتون حالياً).

الفارق الجوهري أن مصر ذهبت إلى كامب ديفيد ومنصة التحكيم الدولي من منطلق قوة فرضها الميدان في أكتوبر 1973، ولم تذهب بورقة فارغة أو بتنسيق لاستبدال مقاومتها بمنطقة عازلة..

اليوم، يُراد للبنان أن يتنازل ليس فقط عن القرى السبع، بل وعن مزارع شبعا وتلال كفر شوبا وقرية الغجر التي احتُلت في عام 1967 (أثناء احتلال الجولان)، وهي مناطق ذات ثقل استراتيجي ومائي هائل، وهي أرضي لبنانية بالوثائق والملكيات العقارية، وسوريا وافقت على لبنانيتها، إلا أن الأمم المتحدة (المتواطئة مع الاحتلال) تنتظر ترسيماً للحدود بين الدولتين لاعتبارها لبنانية بشكل قانوني (؟!).

الأمم المتحدة المتواطئة مع الاحتلال قامت في عام 2000، برسم خط انسحاب لجيش الاحتلال الإسرائيلي، والمعروف بـ "الخط الأزرق"، والذي لا ينطبق مع حدود 1923، وعام 1949، وضم 13 نقطة لبنانية (مؤكدة دولياً) لإسرائيل، من رأس الناقورة غرباً حتى مزارع شبعا شرقاً، اللجنة الأممية التي رسمت الخط الأزرق وهي (النرويج وفرنسا وبريطانيا) قالت "إنها كانت في عجلة من أمرها لإنهاء المهمة بسرعة، لإعلان انسحاب إسرائيل الكامل، فتم رسم الخط اعتماداً على سياج الأسلاك الشائكة وتحصينات عسكرية اقامتها إسرائيل متجاوزةً الحدود الدولية. وبالتالي الترويج للهدنة الحالية تحت مسمى "الخط الأزرق" هو في الحقيقة محاولة لشرعنة الاحتلال وتجاوز الحدود الدولية (بوليه – نيو كومب)، وتحويل الجنوب إلى "منطقة ترامب" السياحية على أنقاض السيادة الوطنية. إن من يراهن على "نموذج الجولاني" في لبنان، ينسى أن الجغرافيا اللبنانية المعمدة بدماء المقاومة لا تقبل القسمة على "مناطق عازلة" أو "استثمارات سياحية" مقابل الاستسلام".

أمر أخر، القول بأن حزب الله والمقاومة هم سبب الحرب الإسرائيلية على لبنان فهو غير صحيح، هناك أراضي احتلت عام 1967، وأراضي احتلت بتواطؤ الأمم المتحدة عام 2000، والمقاومة تحاول تحريرها، وأين هي الهدنة التي أقرها الرئيس الأمريكي، والاحتلال يصدر يومياً أوامر إخلاء فورية طالت 60 بلدة وقرية، وتصعيد عسكري وهدم وتفجير للمنازل والحياة جنوب نهر الليطاني..

إسرائيل يا سادة تستغل الهدنة كغطاء لتكثيف هجومها على لبنان مستغلة توقف الحرب على إيران لتثبيت واقع جديد، وورقة ضغط على السادات اللبناني عون الهزيمة، ومحمود عباس لبنان نواف الاستسلام، لمناشدة ترامب لوقف العدوان ليفرض شروطه، وتقوم بالتطبيع على غرار أبو محمد الجولاني، وتسعى لإحداث فتنة يقوم على إثرها الجوقة الصهيونية باستدعاء الاحتلال لفض الفتنة.

الخلاصة إسرائيل كانت ترغب في الاستفراد بلبنان، وقد مكنها ترامب باندفاع لبنان الاستسلام. وما يحدث من خلال الإبادة الإسرائيلية، ومائدة واشنطن هو إعادة هندسة ديموجرافية واقتصادية للجنوب، وليس أدل على ذلك ما كشفت عنه "سي أن أن"، بأن إسرائيل سوّت هذا الشهر قرى كاملة في جنوب لبنان بالأرض بحسب صور أقمار صناعية.. ولم نسمع صوتاً لترامب عن خرق الهدنة التي حددها، وهو الذي لا يتوقف عن بث التصريحات.
-------------------------------
بقلم: محمد الضبع


مقالات اخرى للكاتب

ملامح | أم سعيد: دماء الشهداء تقرر مصير الأرض ومستقبلها